دكتور كرم كردى يكتب .. المجانين فى نعيم

دكتور كرم كردى يكتب .. المجانين فى نعيم

 

مما لا يدع مجالا للشك أن من قال مقولة المجانين فى نعيم هو أعقل من ظهر على وجه الأرض. وللأسف أن الأيام تثبت يوماً بعد يوم صحة هذه المقولة. نحن نعيش فى دوامات كثيرة فى السنين الأخيرة، ومن لديه عقل ويفكر للمصلحة العامة فهو سوف يكـــون تَعِسا، شاردا، غاضبا، الهموم تحيط به فى كل لحظة وكل مكان. وأمامه طريقان لا ثالث لهما، الأول أن يعقل ويسير مع القطيع، والطريق الثانى أن يخبِط رأسه فى الحِيط ويُحارب طواحين الهواء. وطبيعى سوف يكون هو الخاسر. ولذا فالمجنون، أو من فقد عقله، هو السعيد فى هذا الزمن. فهو ينأى بنفسه عن التفكير فيما يدور حوله

آسف لهذه المقدمة، ولكننى كلما أقرأ أو أُفكر فيما يحدث بِنَا فى الرياضة المصرية أحزن أننى لست مجنونا لكى لا أُفكر فى نفخ وتعظيم دور الجمعيات العمومية التى سوف تتحكم فى مُقدراتها، ولا أفكر فى القانون الذى طال انتظاره وصدر ليُلَبى طلبات وطموحات الرياضيين ويقفز بالرياضة المصرية إلى العالمية، ونُعوض ما فاتنا فى الدورات الأوليمبية السابقة، خاصــــــة ريو دى جانيرو، التى رجعنا منها شبه صفر اليدين. وأكثر ما يجعلنى أتمنى أن انضم إلى أهل النعيم هو التلويح الدائم إلى أن تصديق فخامة الرئيس على القانون سيُساهم فى النهضة الرياضية. يا جماعة الخير الرئيس يُصدق على جميع القوانين بعد موافقة البرلمان. ولكن الرئيس لن يدخل فى التطبيق واللوائح الداخلية وخلافه. بلاش الأسلوب الاستفزازى وكفانا. والمضحك أن تظهر أهم ملامح اللائحة الاسترشادية قبل مناقشتها، وهى اللائحة التى سوف ينفُذ من خلالها أقصى درجات الديمقراطية، على حد قولهم. أنا مش فاهم ديمقراطية إيه اللى بتتكلموا عنها ومين سوف يمارسها؟، ارحمونا بقى من الشعارات والجُمل المجعلصة وبيع الكلام والنظريات، خلينا نعيش الواقع حرام عليكم، يقولك لائحة استرشادية. وبعدين الوزارة رمت كل حاجة فى حِجر اللجنة الأوليمبية، ولكن برضه حَطَه مناخيرها فى كل حاجة، يعنى الوزارة واقفة، لو التجربة نجحت تقول إحنا طلعنا القانون وإحنا جدعان قوى، ولو التجربة فشلت الوزارة تقول أهو اللجنة الأوليمبية فشلت وإحنا كُنّا تمام ومش عاجبين. وبما إننا بنفكر ولسه لم ننضم إلى أهل النعيم، هل ما يحدث من نقل المسؤولية إلى اللجنة الأوليمبية سيتبع ذلك نقل الأمور المالية والإدارية إليهم، وبالتالى لن يكون لدينا وزارة للرياضة وتصبح فقط وزارة للشباب. بصراحة مش عارف لإن الوزارة ماشية زى الفل وتحاول إرضاء الجميع فى حدود الإمكانيات المتاحة، وهى طالما ماشية كويس نلغيها ليه؟. أنا مش فاهم لكن الحقيقة الوحيدة اللى أنا متأكد منها أنه لابد أن ننسى كلمة ديمقراطية وما شابهها من كلمات صُدِرت إلينا من الغرب لكى تقضى علينا.

خيراً فعل معالى وزير الرياضة وهو يدافع عن مزايدة اتحاد الكرة لمدة ٥ سنوات وأنها للمصلحة العامة وأن من يستشعر أى خطأ مالى أو إجرائى عليه أن يتقدم ببلاغ إلى النيابة أو الرقابة، يعنى برضه كأن الوزارة مش موجودة وليست جهة اختصاص. يبقى أكيد الوزارة سوف تتلغى. حد فهم أو فاهم حاجة؟، ولو حد فاهم يستاهل اللى يحصله، حد قالك تفكر؟. خد الحاجة زى ما هى من أُولى الأمر. إيه رأيكم مش المجانين فى نعيم؟.

مازلت أرى أن من الصعب إجراء جميع انتخابات الأندية والهيئات هذا العام.

نلتقى الأسبوع القادم فى العباسية.