خديجة فيصل تكتب : تغريب الثقافة

تعد الثقافة الذاتية إكسير الحياة للمجتمع، والمجدد الدائب لطاقاتها الأدبية والمادية لذلك كانت الخصومات الكبيرة تحل قديما بمبارزات فردية يلتقي فيها الخصمان، ولا يزال أحدهما يحارب الآخر حتى يصرعه، لكن حاليا الثقافة هي أهم أسباب القوة وعوامل الردع مع الآخر، فالثقافة تصور شخصية المجتمع، وملامحها الفكرية والنفسية، وتشرح عقائدها التي تنطلق منها وأهدافها التي تنطلق إليها، وتقاليدها وأخلاقها وشرائعها بدءا من الأسرة إلى علاقاتها الدولية.
ولا شك أن الثقافة المصرية مستهدفة بعملية تغريب، وشل حراكها وإبقائها صورة هامدة، أو اسما بلا مضمون، فنحن بحاجة إلى الائتلاف الثقافي العام، وأن تكف التيارات التثقيفية عن التراشق بالاتهامات، كذلك إحياء ثقافتنا الذاتية، وتنقية جوها، وتوسيع دائرتها، فإن الاستعمار الثقافي نجح في تحطيم شخصيتنا المعنوية، وفتنة الشباب عن عقائدنا، وعبادتنا، وأخلاقنا، كما نجح في بلبلة ألسنتنا، وتحقير شعائرنا، ودفعنا في المجتمع الدولي بلا صبغة حقيقية وهوية متميزة، وهذا هو الانهزام التام، من هنا يتوجب علينا نحن الشباب أن نترجم إيماننا إلى عمل إيجابي قائم على العقل والعلم، وأن تكون ثقافتنا الذاتية موظفة لخدمة المجتمع وقضاياه والنهوض به، وترشيد حركته ودفعه إلى الأمام وتمكينه من مواجهة التحديات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.


جميع الحقوق محفوظة 2021 كووورة نيوز - اجمد موقع كروي فى الوطن العربي
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي كوووره نيوز ولكن تعبر عن رأي صاحبها